ملا محمد مهدي النراقي
195
انيس المجتهدين في علم الأصول
وكذا لم يقع تحريف في آيات الأحكام ، وإن فرض وقوعه بيّنه الأئمّة عليهم السّلام على وجه لا يقدح في استنباط الأحكام منه . وغير خفيّ أنّ أخبار القائلين بوقوع التغيير وسائر أدلّتهم لا تدلّ على وقوع الزيادة ، وما يقدح في الإعجاز هو وقوع الزيادة . فالقول بوقوع النقصان وعدم وقوع الزيادة لا يخلو عن قوّة . ووقوع بعض التحريفات أيضا لا يخرجه عن الأسلوب الخاصّ ، فلا يقدح في الإعجاز . تحديد في القرآن محكم ومتشابه ، ونصّ وظاهر ، ومأوّل ومجمل . وقد عرّف المحكم بتعريفات كثيرة وأصحّها : أنّه ما اتّضح معناه . والمتشابه خلافه « 1 » . والنصّ : ما لم يحتمل غير ما يفهم منه لغة . والظاهر : ما دلّ على أحد محتملاته دلالة راجحة . والمأوّل خلافه . والمجمل : ما دلّ على أحد محتملاته دلالة مساوية . فالمحكم أعمّ من النصّ مطلقا ، وأخصّ من الظاهر كذلك . والنصّ مباين للظاهر . وقد فسّر بعض أهل اللغة النصّ بالمضبوط المتقن « 2 » . وعلى هذا يكون المحكم مساويا له . ونسبة الثلاثة مع البواقي ونسبة بعضها مع بعض ظاهرة . فصل [ 4 ] ذهب الأخباريّون إلى أنّه لا يجوز تفسير القرآن بدون نصّ من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو الأئمّة عليهم السّلام فكلّ آية منه لم يرد في تفسيرها أثر منهم عليهم السّلام لا يجوز العمل بها ، سواء كانت من النصوص ، أو المحكمات ، أو الظواهر ، أو المتشابهات ، وقالوا : كلّ القرآن متشابه بالنسبة إلينا « 3 » . ويؤول قولهم إلى عدم حجّيّة القرآن مطلقا ؛ لأنّ الآيات التي لم يرد في تفسيرها الآثار
--> ( 1 ) . نسبه الزركشي إلى بعض المتأخّرين في البحر المحيط 1 : 365 . ( 2 ) . راجع المصدر : 363 . ( 3 ) . نسبه إليهم السيّد المحدّث الجزائري في منبع الحياة على ما في حاشية قوانين الأصول 1 : 393 .